محيى الدين محمد بن سليمان الكافيجى
57
التيسير في قواعد علم التفسير
السادس : أن المراد من الدلالة على المراد هاهنا هو الدلالة عليه بقدر طاقة المخاطب وفهمه . فإن قلت : هل الدلالة عليه بقدر الفهم يستلزم هاهنا الواقع ؟ قلت : نعم لأن كل واحد من المحكم والمراد منه حق . السابع : أن مراتب العلماء في فهم المراد متفاوتة ، قال اللّه تعالى : وَلَوْ رَدُّوهُ إِلَى الرَّسُولِ وَإِلى أُولِي الْأَمْرِ مِنْهُمْ لَعَلِمَهُ الَّذِينَ يَسْتَنْبِطُونَهُ مِنْهُمْ « 1 » ، وقال اللّه تعالى : يَرْفَعِ اللَّهُ الَّذِينَ آمَنُوا مِنْكُمْ وَالَّذِينَ أُوتُوا الْعِلْمَ دَرَجاتٍ « 2 » . قال ابن عباس رضى اللّه عنهما : للعلماء درجات فوق المؤمنين بسبعمائة درجة - وفي رواية عنه : خمسمائة درجة - ما بين الدرجتين مسيرة خمسمائة عام . قيل : المراد تصوير الكثرة لا الحصر في هذه العدة . الثامن : لا شك أن الحكم يفيد المراد منه ، لكن بأي وجه يفيد العلم بالمراد منه ؟ قلت : إنه يفيده بطريق الاستتباع ، استتباع حركة الأصبع حركة الخاتم . التاسع : لا شك أن من المحكمات مفردا ، وأن إدراك المفرد تصوّر لا تصديق ، فما معنى كلام القوم فيه وفي أمثاله : يفيد العلم بالمراد منه ؟ قلت : سلّمناه ، لكن المفرد يتعلق العلم بمدلوله من حيث إنه يتضمن خبرا ضمنيا ، وإن كان لا يتعلق به من حيث إنه مفرد ، ألا ترى أن القوم يقولون إن التراكيب التوصيفية تتضمن أخبارا ضمنية ، وهاهنا الأمر كذلك ، فإن معنى العلم بالمراد منه هو العلم بأن المفهوم منه طرد منه مثلا .
--> ( 1 ) سورة النساء : 83 . ( 2 ) سورة المجادلة : 11 .